الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

404

تفسير روح البيان

والرابعة حصول المغفرة قال عليه السلام ان اللّه يغفر لجميع المسلمين في تلك الليلة الا لكاهن أو ساحر أو مشاحن أو مدمن خمر أو عاق للوالدين أو مصر على الزنى قال في كشف الاسرار فسر أهل العلم المشاحن في هذا الموضع بأهل البدع والأهواء والحقد على أهل الإسلام والخامسة انه اعطى فيها رسول اللّه عليه السلام تمام الشفاعة وذلك أنه سأل ليلة الثالث عشر من شعبان الشفاعة في أمته فأعطى الثلث منها ثم سأل ليلة الرابع عشر فأعطى الثلثين ثم سأل ليلة الخامس عشر فأعطى الجميع الا من شرد على اللّه شراد بعير وفي رواية أخرى قالت عائشة رضى اللّه عنها رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في ليلة النصف من شعبان ساجدا يدعو فنزل جبريل فقال ان اللّه قد أعتق من النار الليلة بشفاعتك ثلث أمتك فزاد عليه السلام في الدعاء فنزل جبريل فقال ان اللّه يقرئك السلام ويقول أعتقت نصف أمتك من النار فزاد عليه السلام في الدعاء فنزل جبريل وقال إن اللّه أعتق جميع أمتك من النار بشفاعتك الا من كان له خصم حتى يرضى خصمه فزاد عليه السلام في الدعاء فنزل جبريل عند الصبح وقال إن اللّه قد ضمن لخصماء أمتك ان يرضيهم بفضله ورحمته فرضى النبي عليه السلام والسادسة ان من عادة اللّه في هذه الليلة ان يزيد ماء زمزم زيادة ظاهرة وفيه إشارة إلى حصول مزيد العلوم الإلهية لقلوب أهل الحقائق إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ استئناف مبين لما يقتضى الانزال كأنه قيل انا أنزلناه لان من شأننا الانذار والتخويف من العقاب فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ اى يكتب ويفصل كل امر محكم ومتقن من أرزاق العباد وآجالهم وجميع أمورهم الا السعادة والشقاوة من هذه الليلة إلى الأخرى من السنة القابلة وقيل يبدأ في انتساخ ذلك من اللوح في ليلة البراءة ويقع الفراغ في ليلة القدر فتدفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل ونسخة الحروب والزلال والصواعق والخسف إلى جبرائيل ونسخة الأعمال إلى إسماعيل صاحب سماء الدنيا وهو ملك عظيم ونسخة المصائب إلى ملك الموت حتى أن الرجل ليمشى في الأسواق وان الرجل لينكح ويولد له ولقد أدرج اسمه في الموتى كفته‌اند در ميان فرشتكان فرشتهء حليم‌تر ورحيم‌تر ومهربان‌تر از ميكائيل نيست وفرشتهء مهيب‌تر وبا سياست‌تر از جبرائيل نيست در خبر است كه روزى هر دو مناظره كردند جبرائيل كفت مرا عجب مىآيد كه با اين همه بىحرمتى وجفاكارى بخلق رب العزة بهشت از بهر چه مىآفريد ميكائيل كفت مرا عجب مىآيد كه با آن همه فضل وكرم ورحمت كه اللّه را بر بندگانست دوزخ را از بهر چه مىآفريد از حضرت عزت وجناب جبروت ندا آمد كه أحبكما إلى احسنكما ظنا بي از شما هر دو آنرا دوستتر دارم كه بمن ظن نيكوتر مى برد يعنى ميكائيل كه رحمت بر غضب فضل مىنهد وقد قال اللّه تعالى ان رحمتي سبقت غضبى وكما أن في هذه الليلة يفصل كل امر صادر بالحكمة من السماء في السنة من اقسام الحوادث في الخير والشر والمحن والمنن والمنصرة والهزيمة والخصب والقحط فكذا الحجب والجذب والوصل والفصل والوفاق والخلاف والتوفيق والخذلان والقبض والبسط والستر والتجلي فكم بين عبد نزل له الحكم والقضاء بالشقاء والبعد وآخر ينزل حكمه بالوفاء والرفد أَمْراً مِنْ عِنْدِنا نصب على الاختصاص اى اعني بهذا الأمر امرا حاصلا من عندنا على مقتضى حكمتنا